محمد بن جرير الطبري

368

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

على اجنادهم وخواصهم وعوامهم على مثل ما أمرتك به من أخذها على من قبلك وأوعز إليهم في ضبط ثغورهم ، والقوه على عدوهم واعلمهم انى متفقد حالاتهم ولام شعثهم ، وموسع عليهم ، ولا تنى في تقويه اجنادى وانصارى ، ولتكن كتبك إليهم كتبا عامه ، لتقرا عليهم ، فان في ذلك ما يسكنهم ويبسط املهم . واعمل بما تأمر به لمن حضرك ، أو نأى عنك من اجنادك ، على حسب ما ترى وتشاهد ، فان أخاك يعرف حسن اختيارك ، وصحه رأيك ، وبعد نظرك ، وهو يستحفظ الله لك ، ويسأله ان يشد بك عضده ، ويجمع بك امره ، انه لطيف لما يشاء وكتب بكر بن المعتمر بين يدي واملائى في شوال سنه ثنتين وتسعين ومائه . وإلى أخيه صالح : بسم الله الرحمن الرحيم . إذا ورد عليك كتابي هذا عند وقوع ما قد سبق في علم الله ونفذ من قضائه في خلفائه وأوليائه ، وجرت به سنته في الأنبياء والمرسلين والملائكة المقربين ، فقل : « كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ » ، فاحمدوا الله ما صار اليه أمير المؤمنين من عظيم ثوابه ومرافقه أنبيائه ، صلوات الله عليهم ، و إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ . وإياه نسأل ان يحسن الخلافة على أمه نبيه محمد ص ، وقد كان لهم عصمه وكهفا ، وبهم رؤوفا رحيما ، فشمر في امرك ، وإياك ان تلقى بيديك ، فان أخاك قد اختارك لما استنهضك له ، وهو متفقد مواقع فقدانك ، فحقق ظنه ونسأل الله التوفيق وخذ البيعة على من قبلك من ولد أمير المؤمنين وأهل بيته ومواليه وخاصته وعامته لمحمد أمير المؤمنين ، ثم لعبد الله بن أمير المؤمنين ، ثم للقاسم بن أمير المؤمنين ، على الشريطة التي جعلها أمير المؤمنين صلوات الله عليه من فسخها على القاسم أو إثباتها ، فان السعادة واليمن في الأخذ بعهده ، والمضي على مناهجه واعلم من قبلك من الخاصة والعامة رأيي في استصلاحهم ، ورد مظالمهم وتفقد حالاتهم ، وأداء أرزاقهم وأعطياتهم عليهم ، فان شغب شاغب ، أو نعر ناعر ، فاسط به سطوه تجعله نكالا لما بين يديها وما خلفها